محمد بيومي مهران
15
الإمامة وأهل البيت
روى مسلم في صحيحه بسنده عن زيد بن أرقم ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوما " فينا خطيبا " بماء يدعى خما " بين مكة والمدينة ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثم قال : أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ( 1 ) ، أولهما كتاب الله تعالى ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ، ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، فقال له حصين ، ومن أهل بيته يا زيد ، أليس نساؤه من أهل بيته ، قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قال : ومن هم ، قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ، قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ ، قال : نعم ( 2 ) . وفي رواية أخرى عن زيد بن أرقم ، أنه ذكر الحديث بنحو ما تقدم ، وفيه : فقلنا : من أهل بيته ، نساؤه ؟ قال : لا ، وأيم الله ، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلقها ، فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله وعصبته ، الذين حرموا الصدقة بعده ( 3 ) . سادسا " : أن قول الله تعالى : * ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم . . . ) * . بالميم ، يدل على أن الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، ولو كان الخطاب خاصا " بنساء النبي صلى الله عليه وسلم ، لقال عنكن ويطهركن . سابعا " : أن تحريم الصدقة على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ليس بطريق الأصالة
--> ( 1 ) قال الإمام النووي : قوله صلى الله عليه وسلم : ثقلين ، فذكر كتاب الله وأهل بيته ، قال العلماء ، سميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما ، وقيل لثقل العمل بهما ( صحيح مسلم 15 / 180 ، وانظر روايات أخرى للحديث الشريف 15 / 179 - 181 ) . ( 2 ) صحيح مسلم 15 / 179 - 180 ) ( دار الكتب العلمية بيروت ( 1401 ه / 1981 م ) . ( 3 ) صحيح مسلم 1 / 181 .